العاملي

465

الانتصار

ورسوله ، وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال ، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه . ( البخاري مع الفتح 13 / 74 ) . ويروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد : ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه ، فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، ولست من أمركم في شئ ، فقالوا : لعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك ، فنحن نوليك أمرنا قال : ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً . قالوا : فقد قاتلت مع أبيك ، قال : جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه . فقالوا : فمر ابنيك القاسم وأبا القاسم بالقتال معنا ، قال : لو أمرتهما لقاتلت ، قالوا : فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال ، قال : سبحان الله آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه ، إذاً ما نصحت لله في عباده . قالوا : إذاً نكرهك قال : إذاً آمر الناس بتقوى الله وألاّ يرضوا المخلوق بسخط الخالق ، وخرج إلى مكة . ( البداية والنهاية 8 / 233 ، وتاريخ الإسلام - حوادث سنة 61 - 80 هجرية - 274 بسند حسن ) .